أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

885

العمدة في صناعة الشعر ونقده

إلى أن بلغت إلى قولي : كأنّما نصب كأسه قمر * يكرع في بعض أنجم الفلك « 1 » فنعر « 2 » نعرة منكرة ، فقلت : ما لك ؟ فقد أفزعتنى ، قال « 3 » : هذا معنى مليح ، وأنا أحق به ، وسترى لمن يروى ، ثم أنشدني / بعد أيام « 4 » : [ الطويل ] إذا عبّ فيها شارب القوم خلته * يقبّل في داج من اللّيل كوكبا فقلت : هذه مصالتة « 5 » يا أبا على ، فقال : أتظن أنه يروى لك معنى مليح وأنا « 6 » في الحياة ؟ ! فأنت ترى سيرورة بيت أبى نواس كيف نسي معها بيت الخليع ، على أن له فضل السبق ، وفيه زيادة ذكر القمر . - وقد « 7 » أربى ابن الرومي عليهما جميعا بقوله « 8 » : [ الكامل ] أبصرته والكأس بين فم * منه وبين أنامل خمس فكأنّها وكأنّ شاربها * قمر يقبّل عارض الشّمس « 9 » - ولكن بيت أبى نواس أملأ للفم والسمع ، وأعظم هيبة في النفس والصدر ، فلذلك كان أسير . وفي زماننا هذا قوم يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 10 » [ سورة الصف : 8 ] .

--> ( 1 ) في ص وإحدى المغربيتين : « . . . تكرع . . . » بالمثناة الفوقية . ويكرع : يشرب . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « فنفر نفرة . . . » بالفاء فيهما ، ونعر : صاح وصوت من خياشيمه . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « فقال . . . » . ( 4 ) ديوان أبى نواس 22 ( 5 ) المصالتة : لون من ألوان السرقات الشعرية . وفي ف : « هذه مقالتة . . . » [ كذا ] ، وفي زهر الآداب : « هذه مطالبة . . . » [ كذا ] . ( 6 ) في ف : « وأنا حىّ » . ( 7 ) انظر هذا في زهر الآداب 1 / 417 ، وقد ذكر فيه أربعة أبيات منها البيتان المذكوران هنا . ( 8 ) ديوان ابن الرومي 3 / 1175 ( 9 ) في المطبوعتين فقط : « وكأنها . . . » . ( 10 ) هذا من الاقتباس ، فقد اقتبس قول اللّه تعالى وأدخله في سياق قوله .